السيد محمد صادق الروحاني
78
زبدة الأصول
واما المثالان الذان ذكرهما فلا تكون هذه الكبرى منطبقة عليهما لوجهين : الأول : ما حققناه في كتابنا فقه الصادق في الجزء الرابع ، من أن موارد دوران الامر بين الواجبين الضمنيين من موارد التعارض ، لا التزاحم ، فان التنافي حينئذ بين الجعلين لا الفعليين فراجع ما حققناه . الثاني : انه في المثالين لكل من الواجبين بدل ، اما في الأول فلان الصلاة مع اللباس النجس أو عاريا بدل عن الصلاة مع الطهارة الخبثية واما في الثاني فلما أورده ( قده ) على نفسه ، وجوابه عنه غير تام ، إذ التيمم أيضا يكون بدلا عن الوضوء في صورة العجز عن الطهارة المائية - وبعبارة أخرى - انه ان لوحظ كل من الواجبين في نفسه وبالإضافة إلى الصلاة التامة الاجزاء والشرائط ، فهو عاجز عنه ، فلا يصح ان يقال إنه متمكن من الصلاة أربع ركعات في الوقت مع الطهارة الترابية فلا يكون عاجزا ، إذ يصح ان يعكس حينئذ فيقال انه متمكن من الصلاة في الوقت بادراك ركعة منها فيه مع الطهارة المائية فلا ينتقل الفرض إلى التيمم . تقديم المشروط بالقدرة العقلية المرجح الثاني : ما إذا كانت القدرة في أحد الواجبين شرطا شرعيا ، وفى الاخر شرطا عقليا . والمراد بكون القدرة شرطا شرعيا هي ما اخذت في لسان الدليل كما في الحج والوضوء ، فيقدم ما يكون مشروطا بالقدرة عقلا على ما يكون مشروطا بالقدرة شرعا . وقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) في وجه ذلك ، ان غير المشروط بها يصلح لان يكون تعجيزا مولويا عن المشروط بها ، ولا عكس ، حيث إن وجوبه لا يكون مشروطا بشرط سوى القدرة العقلية والمفروض انها حاصلة فالمقتضى لوجوبه موجود وهو اطلاق الدليل والمانع مفقود ، فلا بد من البناء على وجود المقتضى بالفتح ، ومعه يخرج ما كان مشروطا بالقدرة شرعا عن تحت سلطانه وقدرته شرعا للزوم صرف قدرته